مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

326

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لنا فتيات وشبّاناً لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش ، قال : « فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون » « 1 » . وفي موثّقة الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه ، قال : « يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، ولا يشرب حتى يروى » « 2 » . ولو انتفى الوصفان لا يجوز الإفطار ولو تضمّن المشقّة الشديدة ؛ لأنّ بناء الصوم على تحمّل الجوع والعطش « 3 » . عدم الصوم عزيمة أو رخصة : ثمّ إنّه بعد الفراغ عن سقوط وجوب الصوم عن هؤلاء الأشخاص يقع الكلام في أنّ هذا السقوط هل هو بنحو العزيمة بمعنى وجوب الإفطار على هؤلاء وعدم صحّة الصوم منهم ، أو أنّه بنحو الترخيص بمعنى جواز الإفطار ، فيصحّ منهم الصوم لو تكلّفوا وصاموا ؟ الذي يظهر من المحدّث البحراني الثاني ، فإنّه قال - في مقام الاستدلال بقوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » « 4 » على وجوب الفدية على هؤلاء إن تمكّنوا من الصيام مع المشقّة - : « فالآية دلّت على أنّ الذين يطيقون الصوم كالشيخ والشيخة وذي العطاش - يعني من يكون الصوم على قدر طاقتهم ويكونون معه على مشقّة وعسر - لم يكلّفهم اللَّه تعالى حتماً ، بل خيّرهم بينه وبين الفدية توسعة لهم ، ثمّ جعل الصوم خيراً لهم من الفدية في الأجر والثواب إذا اختاروه كما قال في مجمع البيان قوله : « وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » « 5 » ، يعني من الإفطار والفدية » « 6 » . ونوقش فيه بأنّ الآية - مضافاً إلى ما ورد في تفسيرها بمن مرض في شهر رمضان فأفطر ، ثمّ صحّ فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان ، فعليه أن يقضي

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 214 ، ب 16 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 2 ( 2 ) الوسائل 10 : 214 ، ب 16 ممّن يصحّ من الصوم ، ح 1 ( 3 ) مستند الشيعة 10 : 387 ( 4 ) البقرة : 184 ( 5 ) البقرة : 184 ( 6 ) الحدائق 13 : 421